
الأنشطة المائية تعد ملاذا مفضلا لملايين الأشخاص حول العالم، خاصة في فصل الصيف، سواء على الشواطئ، أو ضفاف البحيرات، أو في حمامات السباحة مع العائلة. إذ يجد الكثيرون فيها وسيلة مثالية للاسترخاء والترويح عن النفس والتغلب على حرارة الجو لكن ما يبدو مكانا آمنا ومنعشا قد يخفي بعض المخاطر. فالدخول إلى حمام السباحة في يوم حار قد يؤدي إلى تقلصات في المعدة، أو شعور بالغثيان، أو حتى القيء. كما أن القفز في المسطحات المائية الطبيعية، مثل الأنهار والبحيرات، قد يعرّض الجسم لمخاطر غير مرئية مثل البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، وفق ما يؤكده بيل سوليفان، أستاذ علم الأحياء الدقيقة في كلية الطب بجامعة إنديانا، لصحيفة “تايم” الأميركية.
السباحة ليست مجرد نشاط ترفيهي
في مقالها حول أهمية السباحة، استندت سينا ماثيو إلى مجموعة من الأبحاث، أشارت إلى أن السباحة ليست مجرد نشاط ترفيهي لقضاء العطلات، بل لها فوائد دماغية خاصة قد لا تضاهيها أية أنشطة أخرى، فهي “تُعزز صحة الدماغ بشكل فريد”.
كما أن السباحة المنتظمة “تُحسّن الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستجابة المناعية والمزاج، وتساعد في إصلاح الضرر الناتج عن التوتر، وتكوين روابط عصبية جديدة في الدماغ”.
السباحة في البيئات الطبيعية أفضل
فقد أظهرت دراسة واسعة النطاق شملت 19 دولة ونُشرت مؤخرا، وأُجريت على الذين يسبحون في أماكن مفتوحة أو بيئات طبيعية، أن المزج بين السباحة والطبيعة، يُعزز الصحة النفسية كثيرا.
على الفئات الضعيفة توخي الحذر
يقول الدكتور سوليفان، “إن السباحة نشاط رائع وممتع، لكن علينا أن ندرك أن هناك مخاطر كامنة وجراثيم مجهرية، قد لا يمكننا معرفة وجودها”ويوضح أن من يتمتعون بصحة جيدة، ستكون حالتهم في الغالب أفضل من غيرهم إذا تعرضوا للبكتيريا أو غيرها من الجراثيم الضارة. لكن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة هم “صغار وكبار السن، ومن يعانون من أمراض مزمنة تُضعف جهازهم المناعي” ويوصي من ينتمون إلى إحدى هذه الفئات الضعيفة، بعدم السباحة في المياه المشكوك في سلامتها.
أكثر التهديدات الصحية شيوعا
وفقا للدكتور سوليفان “تُعد الإشريكية القولونية والسالمونيلا، أكثر أنواع البكتيريا المسببة للأعراض المعوية الحادة انتشارا في برك السباحة”، وذلك بسبب التلوث بالفضلات البشرية أو الحيوانية، التي قد تنجرف مع المجارى المائية إلى حيث قد يسبح الناس بالإضافة إلى نوع آخر من البكتيريا، يُسبب التهاب أذن السابحين، ويؤدي إلى ألمها وتورمها وإفرازاتها، ومع أن عدواه ليست خطيرة للغاية، وأحيانا تشفى من تلقاء نفسها، أو بحقنة من المضادات الحيوية، “لكنها تبقى مصدر إزعاج”، بحسب سوليفان.
وبخلاف البكتيريا، قد تختبئ فيروسات “روتا”، و”نوروفيروس” في الماء، وكلاهما يسبب إسهالا وقيئا بسرعة ملحوظة، وتستمر أعراضهما لبضعة أيام هناك أيضا تهديد آخر، يتمثل في الطفيليات المتسربة من الماشية والحيوانات، والتي يمكن أن تسبب معاناة طويلة ومزعجة، من الإسهال وتقلصات المعدة والقيء، تستمر من أسبوع إلى أسبوعين تقريبا.
5 نصائح للحفاظ على سلامتك
هناك توصيات للخبراء لخوض تجربة سباحة آمنة، وخاصة لمن يسبحون في نهر أو بحيرة، وهي:
انتبه للتحذيرات، يقول رودز، “خذ اللافتات التي تشير إلى مخاطر السباحة واحتمال التلوث على محمل الجد”، وتحقق من جودة المياه، خصوصا بعد العواصف، أو تسرب مياه الصرف الصحي.
استخدم كل حواسك، تقول راشيل نوبل، الأستاذة في معهد علوم البحار بجامعة نورث كارولينا، “في معظم الأحيان لن تُظهر المياه التي تسبح فيها أي علامات ملحوظة لما يختبئ تحت السطح، لذا عليك أن تبتعد إذا استشعرت رائحة كريهة أو لاحظت لونا غريبا في الماء”، وتوصي بالانتباه للطقس، “حيث يرتفع خطر الإصابة بالعدوى بشكل حاد في أعقاب العواصف والأمطار الغزيرة التي قد تحمل جميع أنواع الملوثات إلى الماء”.
اختر مناطق مُعتنى بها جيدا، تنصح نوبل دائما بمسح المنطقة التي تسبح فيها “للتأكد من نظافتها”، هل توجد فضلات حيوانات أليفة ظاهرة؟ هل هناك صناديق قمامة ممتلئة؟ هل هناك الكثير من الطيور التي يمكن أن تُلقي فضلاتها في الماء؟
استخدم سدادات الأذن ومشابك الأنف، حيث يساعد وضع سدادات الأذن أثناء السباحة “في الحماية من البكتيريا التي تسبب التهاب أذن السباح”، وتعمل سدادات الأنف كمشبك للجزء الخارجي من الأنف، قد يمنع دخول الماء إلى فتحتي الأنف، “مما يساعد على الوقاية من العدوى الخطيرة”، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي).
لا تسبح إذا كانت لديك جروح مفتوحة، يقول سوليفان إن هذا قد يساعد في حمايتك من البكتيريا المميتة، وينصح بتغطية أي جروح أو خدوش بضمادة مقاومة للماء، والابتعاد عن الأشياء الحادة كالصخور أو الأصداف أثناء السباحة، للوقاية من الإصابة بجروج تجذب البكتيريا الضارة.




